الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
226
تفسير كتاب الله العزيز
قال الحسن : وكان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستّمائة ذراع ، مطبّقة تسير ما بين الماءين ، بين ماء السماء وماء الأرض . وقال بعضهم : كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها . وإنّما استقلّت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت بهم في الماء خمسين ومائة يوم ، واستقرّت بهم على الجوديّ شهرا ، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرّم . قال : وذكر لنا أنّ نوحا عليه السّلام بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة ، فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها ، وخضاب رجليها . وأنّ السفينة لمّا مرّت بالبيت طافت به أسبوعا . قال : وكان للسفينة ثلاثة أبواب ، باب للسباع والطير ، وباب للبهائم ، وباب للناس . وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السّلام ، حمله معه نوح . وكان إبليس على الكوثل ، وهو ذنب السفينة ، فعرض عليه نوح التوبة ، فقال إبليس : كيف أصنع ؟ قال تسجد لجسد آدم ، أي : بالوحي « 1 » قال : ما سجدت له حيّا فكيف أسجد له ميّتا . قوله : * وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) : وهو تعليم من اللّه علّمهم إيّاه ، ودلّهم عليه . قال بعضهم : قد بيّن اللّه لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ وإذا ركبتم في البحر ؛ إذا ركبتم في البحر فقولوا : ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) وإذا ركبتم في البرّ فقولوا : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ
--> - وأخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 23 ص 97 مختصرا ، وفي تاريخه ، ج 1 ص 192 بهذا السند قال : « حدثنا محمّد بن بشّار ، قال : حدّثنا ابن عثمة قال : حدّثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ) [ الصافّات : 77 ] قال : سام وحام ويافث » . ( 1 ) كذا في ق وع : « أي : بالوحي » ، لعلّه يريد قال نوح لإبليس ذلك بوحي من اللّه . وفي د : « بالوخى » ، ولم أهتد لمعنى أطمئنّ إليه إذا كان بهذا اللفظ الأخير .